حميد بن أحمد المحلي

216

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ثم التفت إلى علي بن الحسين فقال : من أنت ؟ قال : علي بن الحسين ، قال : أو لم يقتل الله عليّ بن الحسين ؟ قال ذلك أخي أكبر مني قتلتموه ، وإن له منكم مطلبا يوم القيامة . قال ابن زياد : نحن لم نقتله ولكن الله قتله ، فقال علي بن الحسين : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . . . الآية [ الزمر : 42 ] ، ثم أمر لينظر هل أدرك ؟ فقيل : نعم ، فأمر أن تضرب عنقه ، فتعلّقت به زينب عمّته ، وقالت : يا ابن زياد ، لم يبق لنا غيره ، فإن كنت تقتله فاقتلنا معه ، فقال علي بن الحسين : يا ابن زياد ، أبا القتل تهددني ؟ ! أما علمت أن القتل لنا عادة ، وكرامتنا الشهادة ؟ ، ثم قال : أخرجوهم « 1 » ، وخرج إلى المسجد ، فخطب وأبلغ في ذم آل أبي طالب ، ومدح آل أبي سفيان ، وكان من كلامه : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين وأشياعه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي ، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ، وكان من خيار الشيعة ، وكانت ذهبت إحدى عينيه يوم الجمل ، والأخرى يوم صفين ، وكان يلزم المسجد ، فقال : يا ابن مرجانة ، إن الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك ، ومن استعملك وأبوه ، يا عدو الله ، أتقتل أولاد النبيين ، وتتكلم بمثل هذا على منابر المسلمين ، تقتل الذرية الطاهرة ، وتزعم أنك مسلم ؟ ! وا غوثاه ! أين أولاد المهاجرين والأنصار ؟ ألا ينتقمون من اللعين ابن اللعين ؟ . فغضب ابن زياد ، وأمر بأخذه ، فتخلصه أشراف الأزد وهرب ، ورجع ابن زياد إلى منزله وبعث بجماعة حتى أخذوا عبد الله بن عفيف ، وقتله « 2 » . وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسين الحسيني بإسناده عن أبي جرثومة العكلي عن أبيه قال : لمّا قتل الحسين بن علي عليهما السلام ، سمعت مناديا ينادي في الجبانة :

--> ( 1 ) الطبري 5 / 457 - 458 ، والبداية والنهاية 8 / 210 - 211 ، ومقاتل الطالبين 120 . ( 2 ) الطبري 5 / 458 - 459 بلفظ مقارب ، والبداية والنهاية 8 / 210 .